الأربعاء، 3 مايو، 2017

قراءة الكاتبة / زينب السيد للمجموعة القصصية (نص ارتجالي ) للكاتبة قسمة كاتول

قراءة للمجموعة القصصية ( نص ارتجالي) للكاتبة /قسمة كاتول
 الكاتبة / زينب سيد

من لا يعرفها يستطيع ان يدرك شخصيتها من خلال كتاباتها، المتمردة ضد الكتابة النمطية، دائماً ما تشهر في وجوهنا أفكار تغزل من خلالها ابداعات يمتزج فيها التمرد بالمرح ، تعطي لكل شخصية مذاقها الخاص ،تنتقل بسلاسة بين التراجيديا والكوميديا بروح ساخرة..انها شهر ذاد الجنوب قسمة كاتول ،هذه المجوعة عن دار هابيتا للنشر وهي ثاني مجموعه لها بعد مجموعتها الاولي (صوابع زينب) ،تتكون المجموعة من عشر قصص مختلفة، بدأت بلوحة الغلاف الذي هو من تصميم الكاتبة كان التركيز فيه علي مضمون الكتاب والذي يحمل عنوان (نص ارتجالي) وهو عنوان يغري علي القراءة ، كلمات متناثرة تعبر عن مضمون المجموعة القصصية وهو غلاف يحمل الكثير من البساطة والبعد عن الزخرفة الشكلية المعتادة اعتمد العمل علي أسلوبين رئيسين هما: التطور ، التمرد.
أولي نصوص المجموعة قصة (كواليس كتابة) وتعتبر اطول قصة في المجموعة حيث ارهاصات الكتابة الأولي واهتزاز الكاتب ،بدأت بالتمهيد للتعرف علي الحدث من خلال المساحة الزمنية والتكوين المكاني..استخدمت الكاتبة أسلوب التوثيق والتسجيل اليومي اعتمدت فيه علي الوصف التفصيلي لأحداث يومية ،  بدأته بأن الكتابة مثل كل الأشياء قابلة للتعلم طالما ان هناك رغبة قوية لذلك ،استخدام عنصر الزمن لتواكب عملية النضج وإزالة الرهبة بدأ من اليوم الأول الي اليوم الرابع تندرج معه التحولات التي تحدث في الورشة الكتابية ،استخدمت شكل غير تقليدي للكتابة اعتمد علي الوصف التفصيلي وتفكيك مفردات الجمل المقصودة من خلال تعليقات عفوية و تعبيرات الوجوه المستخدمة في الكمبيوتر وعلامات الهاشتاج وهي لغة العصر الذي تعيشه الكاتبة ،المونولوج الداخلي ساعد كثيراً علي توضيح مخاوف الشخصية ،من خلال تساؤلات تعكس حالتها الشعورية ومخاوفها الداخلية ولكنها تعطي انطباع للقارئ انها تعرف كيف تصل الي طريق الابداع ،التدرج في لغة الحوار والبساطة في الألفاظ المكونة للجملة في تعبيرات رشيقة ومرحة من خلال اسئلة و اجابات توضح الحالة الشعورية للكاتبة التي تخطو نحو تجاربها الأولي في ورشة الكتابة ،علامات الترقيم كانت معبرة عما تود ان تقوله بوضوح بالإضافة الي الإنتقالات بين ماهو داخلي في الورشة وخارجي من خلال خلفية فكرية تعاني من هواجس الكتابة ،استعانت الكاتبة بأجزاء من نصوص سابقة في مجموعتها الاولي "صوابع زينب" كتجربة أولية لتمارين الكتابة في الورشة ،الكتابة تمت عن وعي ودراسة عميقة لورش الكتابة.
ثاني قصة في المجموعة(تفاحة أدم) تمسك فيها بخيوط الأحداث حيث المزج التاريخي والإنساني الذي يظهر جلياً منذ البداية...بدأتها بالمفتتح(في البدء كان هو.... في البدء كانت هي)بهذه المقدمة ندرك بداية الأسطورة التي تفصح عن رسم الشخصيات التي تخبرنا عن افعالها وتكون عنصراً فعالاً في مسار الأحداث، الملك والملكة وبينهما الخادم أو شهريار وشهرزاد ومسرور الخادم،هي فقط شهرزاد من تمسك بخيوط الأحداث بذكاء أنثي تنجح في امتلاك القاضي والجلاد في آن واحد .. إنثي تمتلك الغوايات أهمها غواية الحكي الذي يجعلها تفلت من عقابها المنتظر حين يتحول الجلاد الي محب ويتحول قاطع الرقاب الي عاشق ذاهد.اللغة هنا تصويرية جعلت الكاتبة من الحركة محرك للأحداث وخلق لها الحرارة والحيوية ،شخصية الملك هامشيه ليس لها دور سوي الإستمتاع بحكايا شهرزاد ،الشخصية الحيوية هي شخصية الخادم وهو أحد العناصر التي أضافت للعمل عنصر التشويق، أما البطل الرئيسي في القصة هي الحكاية..الإغواء الذي يحافظ علي وجودها وكيانها الذي ينبع من إغواء الملك والسياف واستيعاب شهرزاد لدرس الجدة جيداً(الأذن مخلوق وليست فقط جزء من الجسد)الحوار موجود علي استحياء إذا اعتبرناه حوار وكذلك القصه داخل القصه وهي حكاية التفاح التي تحكيها للملك وهو في حالة شغف لها دلاله في حركة الأحداث .وكما ان شهرذاد لاتنهي حكاياتها فكذلك الكاتبة لم تنهي حكاياتها.
القصة التالية (سندريلا ترتدي حذاء رياضياً) ،بدأت القاصة الاستهلال بالشرح بمقدمة افتتاحية للتوضيح كان يمكن الاستغناء عنها إلاذا كانت مقصودة لتوجيه القارئ ووضعة كوظيفة للتشويق استخدمت القاصة نفس الموتيفات الأسطورية لذلك العصر القائمة علي الفكرة الرئيسية وهي الحذاء الا انها اتخذت من الأسطورة تحول عصري أضافت له القاصة من شخصيتها وروحها بما يتناسب مع روح العصر،اتبعت الكاتبة في هذه القصه أسلوب سيق في السرد وكذلك لغة تلعب فيها بمفردات مرحه تعبر عن شخصية الكاتبة والتي تجنح فيها الي العامية في الحوار بتعبيرات دارجة مثل(أيون) و(أه والنيعمة) وهي مفردات تستعص علي البعض استعابها كذلك استخدام "الإيموشن"  للتأكيد علي العصرية ،كما ان روح العصر التمرد وكذلك روح الكاتبة كان تمرد السيندريلا علي العرابة وبذلك صنعت وجه اخر للحكاية وان كانت تربطها بنفس الأداة الرئيسية وهي الحذاء مع اضافة بعض الحداثة علي ذات القصة وافتراض احداث تتماشي وروح العصر بمزج القديم بما هو حديث،النهاية جاءت منطقية من خلال التمرد علي ماهو قديم قدمت الكاتبة الحدث من وجهه نظرها الشخصية من منظور عصري يتسم بالبساطة والإيقاع السريع ،هناك تشابة كبير بين كاتبة القصة والبطلة
قصة (بورشامة) ضآلة الإنسان وضعفه في حالة غيبوبة أختيارية ،العنوان يترجم الحدث وهو اسم مكتوب باللغة الدارجة بواسطة حرف الواو يبرز رؤية حياتية القت فيها الكاتبة الضوء علي أثر تعاطي المخدرات ،القصة تعتمد علي حدث ذو خط واحد له بداية ونهاية وبينهما حركة عشوائية يعيشها البطل ،اللغة والصور تنبع من الحدث وتتماشي مع احساس البطل، السرد في أغلب النص من طرف واحد يتخلله الشرح والاستطراد المجاني لتوضيح المعني وكذلك السؤال والإجابة وبعض المفردات التي تتلاءم مع الحدث واستخدام الكاتبة المزج بين اللغة العامية والفصحي وإضافة البصمات الخاصة بروح الكاتبة بكلمات مثل "البلاش كتر منه " واستطراد مجاني وجملة انجليزية ربما مقصودة لتعبر عن المستوي الثقافي للبطل ،النص يستخدم تكنيك فوتوغرافي لعرض الحدث بتفاصيله الدقيقة واستغلال المساحة المكانية مصحوبةً بالحركة وان كان هناك استغراق في تناول الحدث،السرد متماسك ويتمتع بأسلوب لغوي تلعب فبه الكاتبة بمفردات شيقة وتشبيهات تبرز الفكرة وجمل توضح صورة البطل عن طريق ما يخبرنا من أفعال الجمل متلاحقة أتقنت فيها وصف الاحداث بلغة تصويرية دقيقة
قصة (ملو الهدوم) القصة بدأت مباشرة بفعل الجنس والمكان المستخدم غرفة النوم،النص يستخدم مفردات من أجل الوصول الي هدفه ببساطه ،اسرفت الكاتبة في استخدام كلمات و إيحاءات تتكلم عن واقع المرأة كأنثي مع الرجل والظلم المعنوي وإحباطات اللحظة
المكان كمساحة محدد الا ان الكاتبة امتلكت فيه حرية الحركة وعرض لحظات اللذة والمتعة والانتقال الي اتجاه أخر مغاير يعبر عن الحالة الشعورية للأشخاص،التناص في مقدمة القصة لمقطع من "الثعبان والزنبقة " للكانب "كازنتزاكيس "قد يكون مقدمة كاشفة لمضمون القصة والتي اعتبرها بصفة عامة امتداداً لمجموعتها الأولي "صوابع زينب"
قصة (نسيج) عندما تكون المساحات مجالاً خصباً للتعرف علي التفكير الذكوري علي مستوي الشكل والمضمون ، السيمترية هي البطل الرئيسي ف القصة وكذلك المساحة الزمنية والمكانية المؤثرات الصوتية واضحة جداً وطبيعية وتلاءم الجو العام سواء الصوت الداخلي أو الخارجي علي مستوي الشخوص أو الخلفيات ،اوضحت الكاتبة المعني الأخلاقي والسلوكي وكذلك الوصف التفصيلي والطقوس اليومية المعتادة والمرتبطة بالممارسات الخشنة من خلال سيناريو كامل لما يحدث في وسائل المواصلات الجمعية  ،اجادت الكاتبة في الانتقال من الداخل الي الخارج و العكس وايضاً استخدام بعض العبارات التهكمية التي تعبر عن الحالة العامة مما أضاف للنص قوه وقيمة فنية
قصة (نص ارتجالي) السرد الذاتي جعل القارئ اكثر قرباً من الموقف والاعتماد علي الحوار الداخلي بعث الحيوية في المشهد ووضحت من خلاله المفارقة ،اعتمدت الكاتبة في النص علي المفردات الوظيفية التي توضح المغزي من الفكرة وجعلها جزء من السلوك الشخصي لبطل القصة ،النص يشوبه الإغراق في التخيل والإطالة الي حد ما في وصف المتخيل ،الجمل جاءت معبرة تماماً عن الموقف وخاصة الجمل العامية التي خدمت الفكرة وساهمت في تطوير الموقف .
قصة (كوكب يخص المرء وحده) تتكون القصة من أربع نصوص سبقتها عنوان مقتبس من كتاب "غرفة تخص المرء وحده"للكاتبة "فرجينيا وولف" وهي جميعها  تتسم بلغة سردية بالغة النعومة تختلف عن الكتابة السابقة ،استخدمت عنوان كوكب للدلالة علي الخصوصية وربما للدلالة علي ارتباطه بما هو فني ،أعطت الكاتبة كل شخصية مذاقها الخاص وخلقت لها ملامح نفسية وجسدية وامتلكت أدواتها التي تعبر عنها اعتمدت فيها علي عنصر الحركة واستخدمت لغة تصويرية دقيقة جداً تحرص علي توصيلها للقارئ من خلال لوحات تعبيرية متعددة.
قصة (ساعة سويسرية) وهو نص اعتبره أيقونة المجموعة لما له من حاله انسانية استثنائية تعبر عن فكرة (الجذور) ،النص يعبر عن الحالة الشعورية للبطل فالإنسان مهما كانت شخصيته الإعتبارية فالجذور تترك بصماتها علية مهما تغير الزمن، الشخصية ثابتة ولكن الأحداث تتغير من خلال الفلاش باك ثم العودة وهو ذكاء من الكاتبة في رسم الشخصية ورصد عواطفها بطريقة تحليلية قام بها الراوي العليم الذي ترك الشخصية تعبر عن طبيعتها من خلال تصرفاتها. الإنتقال بين الماضي والحاضر من خلال بذرة احدث توضح التحول الشخصي من الداخل الي الخارج وعقد المقارنة بين الأمس واليوم والإمتداد الي الجذور.اكدت الكاتبة علي نوعين من الصراع الداخلي والخارجي فيما هو موجود ومكان وتأصيل الإحساس وتأكيده بأن هذا الشخص يعيش حياتين تمزق كل منهما الأخري،في السرد استخدمت الكاتبة أكثر من طريقة وهي طريقة مباشرة في سرد الحدث بطريقة ذاتية بضمير المتكلم الذي يقود دفة الأمور ، استخدمت أيضاً ترتيب الأحداث ضمن ترتيب زمني تصل الي نقطة معينة وسرعان ما تعود مرة أخري للبداية وما فيها من ملابسات ثم تمسك بطرف الخيط من منتصف الحدث بأحداث متعددة غير مترابطة في حياة البطل ولكنها نقطة تنويرية تؤدي الي نهاية منطقية ،الإنتقالات بين الماضي والحاضر في حياة البطل جاءت متماسكة ومترابطة وكذلك مراعاة التسلسل والتدرج في الأحداث حتي رسمت ملامح البطل الحقيقية من الفاقة والجوع الي النعيم والترف في ضربة حظ للبطل حين فتحت له مغارات علي بابا كما تقول المؤلفة ،اجادت الكاتبة الانتقال بسلاسة بين الأحداث والدخول الي العمق في وصف المشاعر الداخلية القاسية والموجعة للبطل والحرص علي رسم بعض الملامح السيكولوجية له،النص بصفه عامة حالة انسانية عالية تحمل جماليات فنية ممتعة شكلاً وموضوعاً
قصة (بحبك بلا ولا شئ) بدأت الكاتبة بالعنوان والذي يحمل اسم اغنية " للرحبانية" ،تقسيم النص الي عده نصوص صغيرة تزدحم فيها الأفعال التي تعطي للنص الحيوية والديناميكية،المونولوج الداخلي اعطي النص طزاجة واحدث أثر وجداني للقارئ،الجمل ناعمة عالية الرومانسية ولها اوجه متعددة تلعب علي التخيل لدي القارئ في مشاهد درامية العناوين فيها دالة وقاطعة بدأّ من الظن(لأنه ليس كل الظن ....إثماً) الي اخر قصة وهي الصمت(وحدهم العشاق ... يتحدثون لغات بدون..صوت) وهي جميعها أقرب الي الصور الشعرية يكون فيها السرد من طرف واحد استخدمت فيها الكاتبة تقنية سرديه مختلفة امتلكت فيه زمام التفاصيل الدرامية.
قسمة كاتول بصفة عامة قاصة متمردة علي الكتابة النمطية ، تجيد غزل الأفكار بلغة عصرية، تضيف من شخصيتها وروحها الي النص فيصبح له بصمة خاصة بها.